السيد جعفر مرتضى العاملي
279
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وهذا يشير إلى : أنه « صلى الله عليه وآله » يملك قدرات تمكِّنه من التأثير التكويني في أمور واقعية ومادية خارجية ، من دون استخدام الوسائل المعتادة ، بل من خلال هذه القدرات التي يملكها ، وأن القضية ليست مجرد دعاء ، قد استجابه الله تعالى له . وهذا يفسر ما روي من أنه « صلى الله عليه وآله » قد تفل في عيني علي « عليه السلام » ، وبزق في ألية يده ، فدلك بها عينيه ، أو نحو ذلك . ولا بد من التوقف والتأمل في حقيقة أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكتف بالدعاء والطلب إلى الله تعالى أن يشفيه ، بل قرن ذلك بممارسة عملية تؤكد : أنه يريد أن ينجز عملاً يقع تحت قدرته وباختياره . متى رمدت عينا علي عليه السّلام ؟ وأما حديث : أن علياً « عليه السلام » قد تخلف عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وبقي في المدينة ، فلما سار « صلى الله عليه وآله » إلى خيبر ، قال علي : لا ، أنا أتخلف ؟ ! فلحق برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلا يصح ؛ وذلك لما يلي : أولاً : إذا كان علي « عليه السلام » يعاني من رمد في عينيه ، حتى إنه لم يكن يبصر ، فإنه كان غير قادر على السير إلا بقائد يقوده ، ومدبر يدبره ، فإلى من أوكلت هذه المهمة يا ترى في كل هذه المدة الطويلة ؟ ! فإن كان قائده هو سلمة بن الأكوع فإن الرواية قد صرحت : بأنه جاء به يقوده إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، في قضية قتل مرحب فقط . .